ابن نجيم المصري
13
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمُقَدِّمَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ . وَبَعْدُ ! فَإِنَّ الْفِقْهَ أَشْرَفُ الْعُلُومِ قَدْرًا ، وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا ، وَأَتَمُّهَا عَائِدَةً ، وَأَعَمُّهَا فَائِدَةً ، وَأَعْلَاهَا مَرْتَبَةً ، وَأَسْنَاهَا مَنْقَبَةً ، يَمْلَأُ الْعُيُونَ نُورًا ، وَالْقُلُوبَ سُرُورًا ، وَالصُّدُورَ انْشِرَاحًا ، وَيُفِيدُ الْأُمُورَ اتِّسَاعًا وَانْفِتَاحًا . هَذَا لِأَنَّ مَا بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ عَلَى سُنَنِ النِّظَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى وَتِيرَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِالْتِئَامِ ، إنَّمَا هُوَ بِمَعْرِفَةِ الْحَلَالِ مِنْ الْحَرَامِ ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ فِي وُجُوهِ الْأَحْكَامِ ، بُحُورُهُ زَاخِرَةٌ ، وَرِيَاضُهُ نَاضِرَةٌ ، وَنُجُومُهُ زَاهِرَةٌ ، وَأُصُولُهُ ثَابِتَةٌ وَفُرُوعُهُ نَابِتَةٌ ، لَا يَفْنَى بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ كَنْزُهُ ، وَلَا يَبْلَى عَلَى طُولِ الزَّمَانِ عِزُّهُ . وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ كُنْهَ صِفَاتِهِ . . . وَلَوْ أَنَّ أَعْضَائِي جَمِيعًا تَكَلَّمُ وَأَهْلُهُ قِوَامُ الدِّينِ وَقُوَّامُهُ ، وَبِهِمْ ائْتِلَافُهُ وَانْتِظَامُهُ ، وَإِلَيْهِمْ الْمَفْزَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى ، خُصُوصًا أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ لَهُمْ خُصُوصِيَّةُ السَّبَقِ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، وَالنَّاسُ لَهُمْ أَتْبَاعٌ ؛ وَالنَّاسُ فِي الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَلَقَدْ أَنْصَفَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ : مِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحَّرَ فِي الْفِقْهِ فَلْيَنْظُرْ إلَى كُتُبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ " كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ حَرْمَلَةَ ، وَهُوَ